ملامح بين الطفو و الغرق

 ملامح بين الطفو و الغرق

مغربية بريس.

المدونة : أميمة عيّ.

 

كيف يعقل انه حين تتغير مشاعرك تُجاه شخص تتغير حتى ملامحه !
قلبي عباد شمسٍ لعينيك  ، لأنفك الدقيق ، لنظرتك الغارقة بليالٍ من السُّهاد ، لأحاديثك  المتقشِّفة ، ثم  بين موقف والتالي ، صرتَ باهتاً ، حديثك يَدُقُّ مساميرهُ بيداي ، وكأن خليطا لزجا ثقيلاً بدأ بالإنسكاب بقلبي ، لم أعد أقوى على حملِ رأسي ، الموسيقى التي تتسلَّلُ كعذاء خجول من الزقاقِ الخلفي للمقهى عادَت ضجيجا لا يُحتمَل ،  وركبتاي خذلتاني ، خشيت يومها من قلبي ، و تساءلتُ هل دعوتُ يوما  : “يا مولايَ وسيِّدي ثَبِّتْ قلبي  ” .
ماذا لو استيقظ المرء يوما وقلبه خالٍ من كل الحب ؟ أتراه سيشعر بآية قرآنية تُتْلى وهو يمرُّ بباب مسجد ؟ كيف سيتذوق الموسيقى و الطعام ؟ أسيجذبه إعلان ليلة شعرية ؟ كيف سيُنهي فيلما مشحونا بالدراما والمشاعر ؟ كيف سيُعامل قطة جريحة ملقاة على عتبات الطريق ؟أسيفرح  بالهدايا والمطر؟  كيف سيقابل جاره العجوز ؟ كيف سيربي أبناءه؟ كيف سيتصرف إن رأى سيدة تتعرض للظلم ؟ كيف سيقابل إساءة لدينه أو احدى مقدساته ومبادئه ؟ أسيبكي حين الفقد؟ أسيرقص ويغني طربا ؟  وكل شيء يُبْنَى ويُصْنَعُ بالحب ، الشرط الذي لم يُدَرَّسْ لنا بالفصول الدراسية ، التفكير به عيب فما بالك بشرحِه ، لكننا تحدثنا عنه سرا بالغمزِ واللَّمزِ كلما صادفنا اثنين يتهامسان ،  رسمناه قلوبا حمراء على هامش كراساتنا ، سمعناه أغنيات كنا نغنيها ثم تعلو الحمرة وجوهنا استحياءً  كلما وصلنا مقطعا عنه ، نسجنا قصصا خيالية في كل الجلسات بيننا كإناث ،  تتبجح كل واحدة بما رأته أو سمعته وكلما كانت نهاية قصتها مأساوية كانت الأكثر حكمة ومعرفة واطِّلاعاً  ،  نُنهي الجلسة وكلٌّ منا تحمل في جُعبتِها أطناناً من التحذيرات ، غير أن الفضول كان أثقل من الخوف ، و لم يكن هذا هو الحب الذي نبحث عنه ذاك الذي كان ليفتح إدراكنا و قلوبنا .
بعد سنين وفي تلك اللحظة أمامك تذكرتُ قولتيْ ابن العربي :
_ من سكن ما عشق
_ كل حبٍّ يَزولُ لا يُعَوَّلُ عليه.
اخترقتْ عينايَ وجهكَ فَفَقَأْتُ عيْن السكينة ، فبَدأَتْ ملامِحُكَ في الغرق ولا تزال قبضة يدي مضمومة ، أطقت العنان لقدمي العاريتين وواصلت الركض كمن يهاب أن يتداعى جدار الحقيقة عليه ، كمن أدرك أن الحب طَفَى فوق وجهِكَ وحَلاَّكَ وَجَمَّلَكَ ، ولم أكُنْ على استعدادٍ لرؤية كيف ستغدو بعد أن تَتَكشَّف ، ما أرهبني هو شعوري بالخِفَّة من ثقل كل تلك الأوصاف التي كنت أحملها ، الامر أشبه بارتداءِ
معطف بالٍ يُثقِلُ كاهلك ولا تستطيع التخلص منه معتقدا أنك ستموت بردا من دونه ، لكن فور نزعه تكتشف أن الفصل صيفا والشمس هي التي كانت تشعرك بالدفء  .



 

شارك هذا الموضوع

elmahjoub